‏إظهار الرسائل ذات التسميات القاهرة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات القاهرة. إظهار كافة الرسائل

الخميس، يناير ١٤، ٢٠١٠

القاهرة بين 2030 و 2050


قد يعتقد البعض أن ما سأكتبه هو ترف، أو أنه موضوع لا يمت إلى القضايا الكيرى بأى صلة، وقد يكون البعض محق ـ وقد لا يكون ـ وعلى كل، فالمثير فى الأمر حقًا أن مجموعة من الأساتذة فى الجامعات المصرية مع مجموعة من الباحثين والمتخصصين فى مجالات شتى اجتمعوا معًا لكى يبنوا مدينة القاهرة، قد يتسائل أحدكم وهل القاهرة لم تبنى أو تعمر بعد؟!.
الحقيقة أن هؤلاء الأساتذة أجمعوا على أنها الآن ليس مُعمَرة. فالموجود الآن هو مجموعة من العشوائيات والأحياء غير المخططة.
جائتنى دعوة كريمة من الدكتورة هبة روف عزت على إيميلى تدعونى لحضور مؤتمر بعنوان مستقبل القاهرة رؤى وبدائل فى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة. كانت الدعوة بطبيعة الحال غريبة (وسأذكر فى نهاية الموضوع لماذا غريبة ) وعلى كل ذهبت، وكانت المفاجئة، حيث الحديث عن مدينة القاهرة وعن تطويرها وتحديثها لم يكن ضمن إهتماماتى ولكنى فوجئت بهذه النظرة المغايرة وهذا الطرح الغريب عن مدينة أعيش فيها منذ ست سنوات تقريبًا ولم يكن يخطر ببالى أن هذه المدينة بها شئ غريب، بل كنت أعتقد أنها فى أفضل حالاتها، وأنه ليس فى الإمكان أبدع مما كان.

وانا هنا لن أستعرض المؤتمر بكامله، ولكنى ساحاول أن أروى جزء مما قيل فيها.
هناك مشكلة فى النظر إلى القاهرة هل ننظر للقاهرة المدينة الفعلية ( المحافظة ) أم ننظر للقاهرة العاصمة (القاهرة الكبرى )، أم ننظر للقاهرة المدن الجديدة أم قاهرة وسط البلد أم القاهرة الفاطمية أم بكل أسف قاهرة العشوائيات.

هذه قاهرات مقهورات تختلط مع بعضها فتنتج القاهرة. ولكن حقيقة مشكلة القاهرة تكمن فى كل هذا، فى العشوائيات والمدن الجديدة ـ التى تصفها الدكتورة هبة بالعشوائيات أيضًا كمدينة نصرـ وتكمن فى كونها العاصمة التى تعتمد المركزية لتخليص الأوراق فيأتى إليها المواطنون من جميع المحافظات، سمعت كثير من المشكلات حتى كدت أضيق ذرعًا بهذه المدينة القاهرة.
حتى غن الأستاذ جمال الشربينى استعرض بالصور سير مواطن (1800) متر واجه فيها (183) عقبة سير بين أشجار وكابينة تليفون وكشك سجائر وعامود نور (ومنشر غسيل بتاع حلاق ) موجود على الرصيف وسيارات على الرصيف ويقول الأستاذ الشربينى أن حقوق الإنسان كثيرة كالحق فى التعبير والحق فى الغذاء و...، الحق فى المشى ـ قلت لكم قد يعتقد بعضكم أن هذا طرف ـ

وكانت هناك تجربة جيدة للأستاذ خليل شعت فى منشية ناصر (منسأة ناصر) التى يسكنها 1200000(مليون ومائتى ألف) مواطن ويصفها شعت بأنها تتمتع بنسيج اجتماعى قوى، وقد قام بتقنين 7 شياخات حيث المنازل هناك ليست قانونية ـ فشعت تابع لوحدة تطوير العشوالئيات بمحافظة القاهرة ـ وعمل مشاركة شعبية حيث اجتمع بالشباب وتم عمل مجموعات لتطوير هذا الحى ويقول أن أحد الشباب قام بحذف بيته ـ لتوسيع الشارع ـ من الخريطة الجديدة لكى يتم تطوير منشأة ناصر ـ بالطبع كل هذا على الورق ـ وهذا يدلل على ما كتبه الأستاذ على الصاوى فى ورقة بحثية من أننا شعب يميل إلى الفوضى؛ ولكنه يقدر النضام!!، بل ويكون مستعد لدفع ثمن اكبر فى الخدمة مقابل انتظامها وجودتها.
نحن شعب يميل إلى الفوضى؛ ولكنه يقدر النضام!!، بل ويكون مستعد لدفع ثمن اكبر فى الخدمة مقابل انتظامها وجودتها

جدير بالذكر أنه تم استعراض حلول لهذه المدينة القاهرة
، وقد كانت هناك رؤيتان للعاصمة واحدة 2030 والأخرى 2050، ولكنهما للأسف كانا بهما تجنى على المدينة.
فرؤية القاهرة 2050 (عالمية - خضراء - مترابطة) التى قدمته د. غادة فاروق ـ تابعة لهيئة التخطيط العمرانى ـ كان شكله غريب فهى استعرضت فى الأول مجموعة من الصور ـ مع شرحها هى بصوتها ـ للمدينة المتوقعة وكانت أغلب الصور عبارة عن صور مدن أمريكية فهى عبارة عن ناطحات سحاب ومبانى زجاجية، بالطبع هذا عنصر جذب للبعض ولكن به فقدان للهوية والثقافة ووجدتنى كاتب فى أجندتى تعلي
قًا على هذه العرض "مدينة عالمية على أرض مصرية، أم مدينة أمريكية على أرض مصرية".
وهى فى الغالب بناء لمبانى جديدة رغم أن هناك حوالى أكثر من 2.000.000 ( 2 مليون ) وحدة سكنية خالة غير ساكنة. وهذه بطبيعة الحال ليس خالية لعدم وجود مرافق ولكنها خالية لأنها غاليةالثمن.
أما الأستاذة نسرين لحام ـ تابعة لمركز الدراسات المستقبلية التابع لمجلس الوزراء ـ قدمت لنا عرض عن القاهرة 2030، وهى لم تقع فى فخ زميلتها السابقة من عرض صور لمدينة أوربية فهى اكتفت بالشرح الصوتى ـ المميز حيث لها أصول أردنية وطريقا نطقها للكلمات جذابة ـ وقد كان عرضها عن عاصمة جديدة وليس تطوير القاهرة مع الإبقاء على القاهرة الثقافية والسياحية.
وقالت لحام بأن العاصمة تم تغيرها (17) مرة وكان اغلب هذه التغيرات بسبب تغيير الحكم (النظام) والحكام (الأشخاص).
وتحدد موقعها بجانب المنيا فى الظهير الصحراوى على بعد (300) كيلو متر من القاهرة لكى يذهبوا ولا يعودوا ـ على حد تعبيرها ـ، وظهر هنا عيب سألتها عنه فلم تجب برد مقنع وهو أنه حينما تنتقل العاصمة سينتقل الموظفون معها وستبقى القاهرة بالفقراء والعاطلين ـ يجب أن نعرف ان مثل هذه الدراسات لا تهتم بالفقراء ـ وكان السؤال التالى هو أنه لماذا إنشاء مدن جديدة مع وجود مدن خالية؟ وبالطبع لا رد!
وحينما قلت لها أن هذه عروض غربية للمدن لا تتفق مع ثقافتنا ـ كل حديثنا كان فى فترة استراحة الشاى ـ قالت لا ليس هكذا الأمر فأنت صاحب الخيار فى اختيار شكل منزلك!!!، ويمكنك الاعتراض على الشكل المعروض وتختار شكل آخر!!!، وهى بهذا تضع لنا حرية غير موجودة على أرض الواقع، فأدركت أنها تهرب من مثل هذه الأسئلة بأسلوب لطيف، فتركتها.
وجب أن أقول شئ غاية فى الأهمية وهو أن الأستاذة نسرين لحام كانت تستشهد بنموذج
إسرائيل ـ لا أتذكر هل كان فى إدارة إسرائيل العاصمة أم فى شئ آخر ـ فهبت فيها الدكتورة جليلة القاضى بقولها إسرائيل إسرائيل هى إيه الحكاية هو مفيش غير إسرائيل التى تستشهدى بها فاستدركت نسرين بأنها تعرض نموذج لا أكثر!!!

مدينة عالمية على أرض مصرية، أم مدينة أمريكية على أرض مصرية
وكان فى الجلسة الختامية التى تحدث فيها الأستاذ أحمد أبو زيد عن أن القاهرةيمكنك أن ترى تشاهد التاريخ الفرعونى والقبطى والإسلامى فى يوم واحد!، وهذا نادر!!!، وتحدث عن ثقافة المول وسلبياتها.
بالطبع أنا لم أذكر كل ماقيل من الحديث عن العشوائيات التى تحدث عنها الأستاذ عبد المولى إسماعيل، وكجلة أمكنة التى تحدث عنها الأستاذ علا خالد التى صدر منها أول عدد عام (1999 )، وبالتالى فعزيزى القارئ الصورة ليست كاملة بالنسبة لكط فأعتذر عن هذا التقصير.
وقالت الدكتورة هبة رؤوف عزت بأنه يجب أن نضع مقترحات تكون ركيزة للمؤتمرات القادمة، وكان من هذه المقترحات والأسئلة التى قالها الحضور الكريم:
  • إنشاء شرايين بين القاهرة وظهيرها الصحراوى.
  • تفعيل دور المحليات: بالدراسة والتخطيط وغعطاء صلاحيات أكبر.
  • هناك طاقات وأفكار ولكن المهم التنفيذ.
  • خلق حالة من التواصل بين بين مراكز الدراسات ومراكز النجتمع المدنى.
  • عدم توقف الأمر على القاهرة فقط والنظر للمدن الآخرى.
  • يجب مشاركة الناس فى تخطيط مدنهم.
  • كيف نخرج من القاهرة؟
  • هناك فارق بين العشوائيات والحارة المصرية ويحب أن ننتبه لهذا.
  • خلق توازن بين القاهرة والصعيد حتى لا يأتى الكل إلى القاهرة.
  • نيل القاهرة همزة وصل أم همزة فصل؟
ولكنى حينما ذهبت للبيت فكرت فى الأمر وكتب عدة نقط
  • إستكمال تجربة خليل شعت ومتابعتها وتطبيقها فى أماكن آخرى.
  • يجب مواجهة القاهرة 2030و2050 منا نحن بإنشاء بحوث للخروج من هذه الأزمة.
  • إشراكالرأى العام من أحزاب وسياسيين ومثقفين وإعلاميين حتى يكون برنامج عام.

وبما أننى لم أذكر كل شئ فإننى سأراسل الدكتورة هبة رؤوف عزت لكى ترسل لنا أوراق المؤتمر لكى ننشرها حتى يسهل للراغبين فى التعرف على مشاكل القاهرة الإطلاع أكثر، وعلى المهتمين بمشاكل القاهرة أن يراسلوا الدكتورة هبة لكى يتم توحيد الجهود.

بقى شئ واحد لطيف وهو أن الدعوة التى جائتنى من الدكتورة هبة جائتنى عن طريق الخطا فأنا لم أكن المقصود بالدعوة وقد وجدت فى أجندتى أننى كتبت "أخطات فى النداء وأصبت فى التلبية" وهى أننى رغم أن الرسالة جائتنى عن طريق الخطأ إلا أننى أصبت فى الذهاب إلى هذا المؤتمر .
هناك مجموعة صور إلتقطها ولكن للاسف ليست متاحة الآن، حينما تتاح سوف أعرضها.


الخميس، ديسمبر ٠٦، ٢٠٠٧

مدينة بلا قلب





للقاهرة سحر خادع ، حينما تطأ قدمك أرضها تصبح فى عالم آخر ، هذا ما يعلمه القادمون من خارجها ، القاهرة بالنسبة لمن لم يزرها من قبل كباريس عند من زاروها ، عاصمة النور ـ والظلمة أيضا ـ حينما تنزل من السيارة أو الأتوبيس أو القطار ـ أيهم أرخص بالنسبة لك ـ تعلم فى هذه اللحظة أنك مولود جديد ، عليه تعلم الحبو والنطق من جديد ، عليك أن تعرف أن ما تعلمته خارج القاهرة لا يصلح فى داخلها ، عليك أن تترك ـ بإرادتك أو غصبًا ـ كل ما تعلمته خارجا ، وإلا فأنت لا مكان لك فى هذا العالم .
عليك أن تنسى عدة أشياء وتتذكرها فى نفس الوقت ، لأن فى هذه المدينة لا يوجد تعريف واحد !!!، بل تعريفان الشئ ونقيضه !!!
فعليك أن تنسى شئ اسمه الثقة : أى ان لو أحدًا قال لك كلامًا فلا تصدقه فإنه لن يفى بما قال ووعد ، وعليك أيضا أن تثق فيه وفى كلامه لأنه ليس أمامك خيار آخر .
فى هذه المدينة عليك أن تعلم أنه لا يوجد شئ اسمه صديق ، فهذا الإسم لايوجد إلا فى القصص ، أما فى فى الواقع القاهرى فالكل قاهرك إن لم تنتبه .
فى هذه المدينة ، عليك أن تختصر الطريق وتجيب من الآخر ، وآخر هذه المدينة أن تدفع ، هنا يرفع شعار ( أبجنى تجدنى ) ، وإن لم تجد ما تأبج به فعليك أن تتحمل حتى الموت ، لأن الموت فى هذه المدينة يمكن أن يتأخر عن قبض روحك ما دمت تدفع له !!!
عليك أن تنتبه أيها الوافد من خارج القاهرة ، من نساء القاهرة فإنهن قاهرات كالقاهرة وأشد .

عليك أيها الوافد أن تنتبه من جيبك حتى لو كنت بعيدا عن محطة مصر فالقاهرة كلها محطة مصر .
لا داعى أن تقارن بين ركوب الأتوبيس أو الميكروباص أوالمترو أوالتاكسى ، فأنت لن تصل فى ميعادك ، ونصيحه من
شخص يسكن هذه المدينة أن تمشى بدلاً من الركوب ، وأهو من رياضة ومنه توفير . عليك أن تخرج من مسكنك قبل ميعاد المشوار بيومين أو ثلاثة ، وقد أباح بعض العلماء انه يجوزقصر الصلاة ما دمت داخل القاهرة .
لا تسأل رجل المرور عن مكان عنوان فهو آخر من يسأل عن أى مكان .

عليك أن تعلم أيها الوافد أنك فى مدينة لن تجد لها مثيل فى تدينها وعهرها ، وصدقها ونفاقها ، وعلمها وجهلها ، وعليك أن تتذكر فى النهاية أنه موجود فى مدينة القاهرة .
وقد صدق الشاعر حين وصفها بأنها مدينة بلا قلب
هنا القاهرة................