السبت، أكتوبر ٢٥، ٢٠٠٨

استغراب



تحدث الأستاذ فهمى هويدى فى مقالة له فى الدستور اليومى عنوانها ( أبو الغيط مرة أخرى ) ، ومن المعروف أن الأستاذ من أكثر الكتاب مناصرة للقضية الفلسطينية ، ولكن لى ملاحظتان على هذه المقالة ..
أولاً : هو استغراب الأستاذ لكلام أبو الغيط وتمسكه بموقفة المخاصم وليس المحايد ، وهنا كان موقف الاستغراب الذى بدر منى أنا ، كيف يقول كاتب كبير مثل الأستاذ فهمى مثل هذا الكلام عن الموقف المخاصم أو المحايد ، يتحدث الأستاذ على أن من المفرروض على أبو الغيط أن يكون موقفه محايد ، وأنا اسأله عن أى حياد يتحدث ؟؟؟ هل هو الحياد الذى بين القاتل والمقتول !!! أم بين المحتل والمحتلة أرضه والمغتصب عرضه !!! ، أعرف أن الأستاذ لم يقصد هذا ولكنه وقع فى الخطأ حينما أراد أن تكون مصر محايدة ، سيقول قائل أن الأستاذ ـ وغيره كثير ـ قد أعيتهم فكرة المناصرة والمؤازرة من قبل مصر ( الدولة ) للفلسطينيين والقضية الفلسطينية ، وأنهم تأكدو أن الدولة لن تقف موقف المناصر ، ولكن هذا التفسير حق ـ وللأسف ـ يراد به باطل لأنه لايوجد حياد بين السجين والسجان أو بين الحق والباطل ، فمثل هذه المواقف هى التى أوصلتنا إلى ما نحن فيه الأن ، وهذه المواقف تشبه كرة الثلج التى تنحدر من أعلى تبدأ صغيرة وتنتهى كبيرة ، وهذه كبيرة من الكبائر هو أن نطالب مصر بالحياد ، وبالطبع حينما تقف مصر الموقف غير المحايد بين فلسطين والدولة المحتلة ، سنطالبها غدًا أن تترك الوساطة بين الفلسطينين وبعد غد سنطلب من مصر أن تبتعد عن القضية وتتركها لأهلها ، معظم الخسائر تبدأ بالتازلات والأستاذ قدم التنازل ( الحياد ) وهو يعلم وهو رجل السياسة أنه لا حياد ولا وجود للحياد على الاطلاق ، وانه إما أن تكون مع أو ضد وليس بين بين ( الحياد ) أتمنى من الكاتب ـ وغيره ـ أن لا يتحدثوا عن الحياد مرة أخرى وإلا فليصمتوا .
ثانيًا : هو استغراب أيضًا فيقول ( كما أنني استغرب جداً قول الوزير إن حماس طردت السلطة من القطاع، لأن السلطة لايزال معترفاً بها هناك ) ، ماذا يقصد الأستاذ بهناك وأى هناك ، إذا كان يتحدث عن هناك والسلطة هناك فماذا عن هنا ، بالطبع هو يشير الى رام الله وغزة ، بالطبع كلنا نعرف الإنقسام الداخلى ، ولكن هل الاستغراب يؤيد مثل هذا الموقف ، يؤيد الانقسام بالطبع لا ، ولكن الأستاذ يشير دائما إلى أخطاء هناك ولا يلمح لأخطاء هنا ( من يقف معهم ) ـ وهذا حقة ، ولكن هل يوجد فى هذا الموقف حياد !!!!!

الأربعاء، أكتوبر ٢٢، ٢٠٠٨

كلام جرايد



إنتظرتها طويلاً ، وقد أتت ، وقد كانت كما توقت ممتعة ، فقراءة الجرائد بالنسبة لى ليست قراءة والسلام ولكنها قراءة ممتعة فقراءة جريدة مثل الدستور يستلزم قدر عالى من ( المخمخة ) فهى ليست جريدة ككل الجرائد ، وقد أتت اليوم السابع لتكمل لى حالة الإستمتاع ، فليست كل جريدة صالحة للقراءة ، وكما أؤمن باختلاف وجهات النظر أؤمن أيضًا بإختلاف النظر نفسه ، بأنا لا أعرف كيف تقراء جريدة مثل روز اليوسف أو الجمهورية ، وسنتكلم عن كل جريدة على حدة وبعض التعليقات على كل صحيفة ، وبعض الموضوعات .
وإلى لقاء ...

الاثنين، أكتوبر ٠٦، ٢٠٠٨

حاضر في وطن غايب


شعر : ابراهيم عبد الفتاح

يا إبراهيم

يا إبراهيم

إحنا هنا



مش نضارتك طبعاً

نضارة الزنزانة.. انت سامعني

رغم التشويش والتهويش

صوتي واصلك وواصلي

تكبيرك وانت بتصلي

العيد عندك مش عندي

أنا والدستور والشعب المصري واقفين

مع إننا بره.. مساجين

زينا زيك بالظبط

نفس الأزمة والربط

ما هي دي حكومة أعمال

وأنا بيني وبينك فرحانلك

مبروك.. المحاسيب حبسوك

تستاهل

ما انت فاكرها بالساهل

تطمن علي صحة غيرك ليه

ما هو قاعد ومربع

لا كوارث ولاقر بينفع

كل ما نصرخ بيتبت

ونعارض يتشبت

ويرعرع وينبت

وبيطرح بجمال

ولا بتهزه مظاهرة

ولا بيزيحه مقال

ربك وحده القادر وبأيده الأعمار

عشش الفقر انهارت هدتها أعمار

وانت عنيد ومكابر

مؤمن في زمن كافر

من وانت في اللفة

قدرك تبقي الألفة

لا بتقبل بالواقع

ولا ترضي بموالفه

قلنالك كبرها.. مش مقالاتك

راسك

قلنا لك غيرها واهتف للسياسات

بمزاهر وصاجات

مش عايز تسمعنا

ومصمم توجعنا

قلنا لك أجرها

وخد لك طن حديد

تبقي ف عز وتعلي

مش محبوس في العيد!

ما تجاوب يا أبو يحيي

كل ما يقفلوا شارع

تجري وتفتح ناحية

وبتديهم فرصة

طيب عيني ف عينك

مش وقعت البورصة

كان إيه اللي غاصبنا

تغلط وتعصبنا

وبتحرق أعصابنا، والشوري والقومي

حتي دولار أمريكا وقعته وبهدلته

طقس الكون بدلته

وبتشتي في الصيف

وحرقت بإهمالك مسرح في بني سويف

وسعها وعرضها

بقي كل اللي باقيلنا ضوافيرنا نقرقضها

الفرصة تضيعها والنعمة بترفضها

ضحيت بالعمولات

ورفست الريالات

انت أثرت الفتنة

وردمت الأنهار

بأحسد صمودك والجبل منهار

وأحسد نضارة بتحرج الأزهار

وأحسد حماسك والبشر أموات

بأحسد صراحتك في زمن كداب

وأحسد حضورك والوطن في غياب

الاثنين، سبتمبر ٢٩، ٢٠٠٨

نهاية النهاية



تتلاحق الأحداث فى مصر ، إنهيار جزء من جبل المقطم على سكان مساكن الدويقة ، الحكم ببراءة صاحب قضية العبارة التى تسبب فى مقتل أكثر من ألف شخص ، إختطاف 11سائحا و9 مصريين ، إحتراق المسرح القومى بالعتبة ، والشئ بالشئ يذكر ، إحتراق مجلس الشورى ... والقائمة طويلة لن تنتهى .
كل هذه الأحداث و أكثر أصابت الكثيرين بالقلق على قدرة الدولة فى التعامل مع الأزمات ، وهذا حق ، فالدولة التى لا تستطيع السيطرة على حريق فى مبنى مجلس الشورى هى دولة فاشلة بكل المقاييس ، الأدهى من الحريق هى التصريحات التى أعقبت الكارثة وقول أحد المسؤليين أن الله لطف لأنه كان من الممكن أن تحترق القاهرة ، يالله ، هل هذى كلام معقول ، ولكن وجود مثل هؤلاء المسؤلين إذا دل إنما يدل على أن هذه الدولة دولة فاشلة ، مثل هذا المسؤل ـ الغير مسؤل ـ الوزير أحمد أبو الغيط الذى تحدث بكل ثقة من نييورك أن المخطوفين تم الإفراج عنهم ، المشكله أنه كان واثقًا من كلامه ، حينما قرأت هذا الخبر على الموجودين عندى فى البيت حمدو الله أن المور عادت إلى مجاريها وأن مصر حماها الله من ويلات مثل هذه العمليات الإجرامية ، لكنى قلت لهم أنا أشك فى كلام أبو الغيط ، قالو لى الرجل قال هذا الكلام فى المؤتمر الصحفى من نييورك مع كونداليزا رايس ، قلت لهم ولو ، صدق كلامى لأن تاريخ الرجل ملئ بالسقطات ، وهو دليل أيضًا على فشل الدولة ، وباقى الأحداث يكفى النظر إليها لكى نقول أن هذه الدولة دولة فاشلة .
يقول البعض لماذا أصاب مصر ـ الدولة ـ هذا الترهل والفساد الذى يجعلها حينما تتحدث تكذب وحينما تسدد تخطئ ، وحينما تمشى تتعثر وإذا أرادت أن تقف وقعت ، وإذا نظرت فإنها لا ترى شئ ... ، لماذا كل هذا الآن ، مالذى يجعل الدولة تخطئ كل مثل هذه الأخطاء ، لماذا تتكالب عليها الأحداث .
الحقيقة أنه ليس الوقت هو السبب ، فلو حدثت مثل هذه الأحداث ـ وقد حدث ـ فى الماضى لما كان تغير شئ ، فالرئيس هو الرئيس والوزراء هم الوزراء ـ مع تغيير الأسماء ـ فهم لا يستطيعون التصرف بدون حكمة الرئيس وتوجيهاته وأوامره ، الدولة لم تتغير مثقال ذره منذ 28 عام ، تتغير الأسماء والمسميات ولكن الدولة هى الدولة ، الآن ليس أسواء من الماضى ، اليوم ليس أسود من أمس ، الحقيقة أن كل الأيام سواد .
الذى فضح النظام ، هو الإعلام المستقل الغير حكومى والتى لا تستطيع الحكومة السيطرة عليه ، الإعلام هو الشئ الوحيد الذى تطور من إعلام حكومى فقط إلى إعلام مستقل له تأثيروجمهور، وحكومى ليس له إلا الحكومة والنظام .
هذه الأحداث تؤدى إلى طريق واحد هو النهاية وليس شئ آخر . .
هذه ليست البداية ولكنها النهاية .
نهاية النهاية .

الأربعاء، سبتمبر ١٠، ٢٠٠٨

إغضب


حينما تضع أحداً بين خيارين إما أن يقتل أو يُقتل فى سبيل لقمة العيش ، أعتقد أنه سيختار إنقاذ حياته وتجنب قتل الأخر قدر الإمكان ، هذا إذا كنت تخاطب شخص عادى عاقل يزن الأمور ويعطى لكل شئ حقه وأولويته ، أما عندنا فى مصر فنحن نختار أن نُقتل ، نُقتل فى كل شئ ، فى المواصلات فى المصالح الحكومية وغير الحكومية ـ الأهم أنها مصرية ـ نحن لا نختار القتل ـ قتل أنفسنا ـ دفاعًا عن النفس نحن نختار القتل لأننا نستحقة ، هذا هو الشئ الوحيد الذى نختاره ، أما ما عدا ذلك فهو فرض علينا ، أنظر لكل ما حولك ستجده يؤدى إلى الثورة التى هى نتيجة الغضب ، ولكننا للأسف لا نغضب ، واقرءا كلمات فاروق جويدة حين يتدث عن الغضب

اغضب فإن الله لم يخلق شعوباً تستكين

اغضب فإن الأرض تـُحنى رأسها للغاضبين

اغضب ستلقىَ الأرض بركاناً ويغدو صوتك الدامي نشيد المُتعبين

اغضب

فالأرض تحزن حين ترتجف النسور

ويحتويها الخوف والحزن الدفين

الأرض تحزن حين يسترخى الرجال

مع النهاية .. عاجزين

اغضب

فإن العار يسكـُنـُنا

ويسرق من عيون الناس .. لون الفرح

يقتـُل في جوانحنا الحنين

ارفض زمان العهر

والمجد المدنس تحت أقدام الطغاة المعتدين

اغضب

فإنك إن ركعت اليوم

سوف تظل تركع بعد آلاف السنين

اغضب

فإن الناس حولك نائمون

وكاذبون

وعاهرون

ومنتشون بسكرة العجز المهين

اغضب

إذا صليت .. أو عانقت كعبتك الشريفة .. مثل كُل المؤمنين

اغضب

فإن الله لا يرضى الهوان لأمةٍ

كانت - وربُ الناسِ- خير العالمين

فالله لم يخلق شعوباً تستكين

اغضب

إذا لاحت أمامك

صورة الكهان يبتسمون

والدنيا خرابٌ والمدى وطنٌ حزين

ابصـُق على الشاشات

إن لاحت أمامك صورة المُتـنطعين

اغضب

إذا لملمت وجهك بين أشلاء الشظايا

وانتزعت الحلم كي يبقى على وجه الرجال الصامدين

اغضب

إذا ارتعدت عيونك

والدماء السود تجرى في مآقي الجائعين

إذا لاحت أمامك أمة مقهورة خرجت من التاريخ

باعت كل شئٍ

كل أرضٍ

كل عِرضٍ

كل دين

ولا تترُك رُفاتك جيفةً سوداء كفنها عويل مُودعِـين

اجعل من الجسد النحيل قذيفة ترتج أركان الضلال

ويُـشرق الحق المبين

اغضب

ولا تُسمع احد

فإنك إن تركت الأرض عارية

يُـضاجعها المقامر .. والمخنث .. والعميل

سترى زمان العُـهر يغتصب الصغار ويـُـفسد الأجيال

جيلا ً.. بعد جيل

وترى النهاية أمة . مغلوبة . مابين ليل البطش . والقهر الطويل

ابصق على وجه الرجال فقد تراخى عزمُهم

واستبدلوا عز الشعوب بوصمة العجز الذليل

كيف استباح الشرُ أرضك ؟

واستباح العُهر عرضك ؟

واستباح الذئبُ قبرك ؟

واستباحك فى الورى

ظلمُ الطـُغاةِ الطامعين ؟؟؟

اغضب

إذا شاهدت كـُهَّان العروبة كل محتال تـَخـفـَّى في نفق

ورأيت عاصمة الرشيد رماد ماضٍ يحترق

وتزاحم الكـُهَّان فى الشاشات تجمعهم سيوف من ورق

اغضب

كـَـكـُـلِّ السَّاخطين

اغضب

فإن مدائن الموتى تـَضجُّ الآن بالأحياء .. ماتوا

عندما سقطت خيول الحـُـلم وانسحقت أمام المعتدين

إذا لاحت أمامك صورة الأطفال في بغداد

ماتوا جائعين

فالأرض لا تنسى صهيل خيولها

حتى ولو غابت سنين

الأرض تـُـنكر كـُـلَّ فرع عاجز

تـُـلقيهِ في صمت تـُـكـفـِّـنـُـه الرياح بلا دموعٍ أو أنين

الأرض تكره كل قلبٍ جاحدٍ

وتحب عـُـشاق الحياة

وكل عزمٍ لا يلين

فالأرض تركع تحت أقدام الشهيد وتنحني

وتـُـقبِّـل الدم الجسور وقد تساقط كالندى

وتسابق الضوءان

ضوء القبر .. في ضوء الجبين

وغداً يكون لنا الخلاص

يكون نصر الله بـُشرى المؤمنين

اغضب

فإن جحافل الشر القديم تـُـطل من خلف السنين

اغضب

ولا تسمع سماسرة الشعوب وباعة الأوهام .. والمتآمركين

اغضب

فإن بداية الأشياء .. أولها الغضب

ونهاية الأشياء .. آخرها الغضب

والأرض أولى بالغضب

سافرت في كل العصور

وما رأيت .. سوى العجب

شاهدت أقدار الشعوب سيوف عارٍ من خشب

ورأيت حربا بالكلام .. وبالأغاني .. والخـُطب

ورأيت من سرق الشعوب .. ومن تواطأ .. من نهب

ورأيت من باع الضمير .. ومن تآمر .. أو هرب

ورأيت كـُهانا بنوا أمجادهم بين العمالة والكذب

ورأيت من جعلوا الخيانة قـُدس أقداسِ العرب

ورأيت تيجان الصفيح تفوق تيجان الذهب

ورأيت نور محمد يخبو أمام أبى لهب

فاغضب فإن الأرض يـُحييها الغضب

اغضب

ولا تُسمع أحد

قالوا بأن الأرض شاخت .. أجدبت

منذ استراح العجز في أحشائها .. نامت ولم تُنجب ولد

قالوا بأن الله خاصمها

وأن رجالها خانوا الأمانة

واستباحوا كل عهد

الأرض تحمل .. فاتركوها الآن غاضبة

ففي أحشائها .. سُخط تجاوز كل حد

تـُخفى آساها عن عيون الناس تـُنكر عجزها

لا تأمنن لسخط بركان خمد لو أجهضوها ألف عامٍ

سوف يولد من ثراها كل يومٍ ألف غد

اغضب

ولا تُسمع أحد

أ سمع أنين الأرض حين تضم في أحشائها عطر الجسد

أ سمع ضميرك حين يطويك الظلام .. وكل شئ في الجوانح قد همد

والنائمون على العروش فحيح طاغوت تجبّر .. واستبد

لم يبق غير الموت

إما أن تموت فداء أرضك

أو تـُباع لأي وغد

مت في ثراها

إن للأوطان سراً ليس يعرفه أحد
فهل تغضب ......

السبت، يونيو ٠٧، ٢٠٠٨

العار



سافر الى لندن عام 1958 لدراسة الدكتوراة فى الاقتصاد على نفقة الحكومة هو ومجموعة من الطلبة المصريين ، واختلفت دراساتهم ، هذا يدرس التعليم وآخر يدرس الإحصاء ...، كانوا جميعا يتفقون على عدة أشياء ، أهمها أنهم كانوا يقبلون بدون وعى "الحكمة" السائدة فى موضوع التنمية الاقتصادية وهى أن هناك جزءًا متقدم من العالم ، وآخر متخلف .
أما الشئ الآخر ـ والمهم ـ المشترك بين هؤلاء الوافدين إلى أوربا من العالم المتخلف ، هو شعورهم بالعار
، نعم شعورهم بالعار ، ولكن هم لا يشعرون بالعار كأفراد ولكن يشعرون بالعار تجاه الأجنبى بشكل عام .
هذه هى مقدمة كتاب التنوير الزائف للدكتور جلال أمين ـ بتصرف فى الصياغة ـ منذ 50 عام ، وقد كان شاب حينما سافر وأدرك بعد ذلك خطأ ما كان يعتقد .
ولكن المشكلة أن أغلب المثقفين فى مصر يشعرون بالعار ، فهم يشعرون بالعار من كل شئ سواء كان يستوجب هذا الشئ الشعور بالعار أولا يستوجب حتى الشعور بالشفقة ، يشعرك المثقفون بأنه لا يوجد لدينا أى مقومات تشعرنا بالفخر ، كأننا خلقنا من لاشئ وهم كل شئ ، كأنهم أولاد حسب ونسب ، ونحن لقطاء وجدنا على باب الدنيا ، فكل ما لدينا يستوجب الشعور بالعار فنحن ليس لدينا ديموقراطية وليس لدينا صناعة ولا تجارة ولا تعليم ولا أخلاق حتى الدين فإنهم يهاجمون الداعين الى التمسك بالدين فضلاً عن مهاجمة الدين نفسه واتهامه بأنه لا يصلح فى عصر المعلومات فى تسيير أمور الناس ، وفى أحسن الحالات يكون الصمت كلما سمع كلمة الدين .
قد يكون مثقفينا محقين فى شعورهم بعد الرضا ـ وليس العار ـ بأغلب حالنا ، ولكن شعورهم بالعار يجعلهم يلجأون الى هناك الى حيث النعيم والخير الوفير ،الى الحق الى الحرية الى الحياة الى الغرب الى أوربا الى أمريكا .
هنا تكمن المشكلة ، مشكلة اللجوء الى الغرب ، فهم يقولون انظر الى الغرب فكل شئ يسير على ما يرام
وكل شئ عندهم صواب ، فلا بد لنا من تقليدهم والمشى ورائهم واقتفاء أثارهم .
المشكلة ليست فى تقليدهم ، هم بالطبع لديهم أشياء جيدة ولكن أن نقلدهم فى كل شئ فهذا هو الخطر ، أن ترمى نفسك فى أحضان جماعة لا تشاركك ثقافتك أو لغتك أو تاريخك وبالطبع لا تشاركنا ديننا ، فهذا بالطبع غير مقبول .
من الممكن أن أخذ ما يتفق مع معتقداتنا وتقاليدنا ، وهذا الكلام لست أول من يقوله ولا آخرهم بالطبع ولكن أن يكون أغلب مثقفينا بهذا الحال ولا نجد إلا قلة لاتحدث تأثيرا فى المجتمع فهذا من الخطورة بمكان .
لنكون منصفين أكثر لا بد أن نفرق بين المثقفين فهم يمين منتشر فى كل وسائل الاعلام ، ويسار متواجد ولكن بشكل أقل ، ووسط شبه منقرض ، واليمين واليسار يتفقون فى مخاصمتهم لتدخل الدين فى الحياة ، واقتصار الدين على العلااقة بين الفرد وربه ولا تتعدا هذا الحد .
خلاصة القول أن البعد عن ثقافتنا الاسلاميه العربيه والاتجاه صوب الثافة الغربية لن يجعلنا فى مصاف الدول المتقدمة ، ولكن العكس ، لا ننكر بعض المحاسن عند الغرب نستغلها أما أن نكون عبيد ثقافتهم ، فهذا ما لايقبله عاقل ، أما عن شعورنا بالعار فنحن بطبيعة الحال حالنا لا يسر حبيب ـ قد يسر عدو ـ ولكن لسنا بهذا السؤ فما زال لدينا بعض خيوط النور التى قد تنهض بالأمة من جديد

الاثنين، مارس ٣١، ٢٠٠٨

نشطين أم كسالا !!!


كنت فى رحلة إلى الأقصر وأسوان وقبل سفرى أنا والرحلة دخلت صليت فى الجامع وحينما خرجت وجدت أمام المحطة رجلان من أسوان فسلمت عليهم وسئلتهم عن وجود شئ يشبه التكيف داخل المسجد ـ وأنا أقول أنه ليس بتكيف ـ وأننى وجدته فى جوامع غير هذا الجامع فقالا لى أنهما ليسا من أسوان وإنما من السودان أتو فى تجارة وهم لا يعرفون الإجابة ، فتكلمنا فى أمور آخرى ، تكلمنا عن السد العالى الذى كنت رئيته فى اليوم السابق وعن بحيرة ناصر الممتدة داخل أسوان150 كيلو متر وعن أشياء آخرى ولكن ما لفت نظرى فى هذا الحديث عن تكلمهم عنا نحن المصريين عن عظمتنا وعن أننا أفضل منهم فى التعليم والتجارة وكل شئ ، وعن وصفهم لشباب السودان بانه كسلان والشباب المصرى بأنه نشيط ، وقالى أحدهم ويدعى الحاج عبدالله ـ والآخر الحاج على ـ عن أن أغلب العمال فى السودان من مصر وقال أن الشىء الوحيد الذى لا يوجد به عمال مصريين هو الوظائف الحكومية فداعبته وقلت له أدينا سبنالكم حاجه تشتغلوها .
ولكن هل حقا ما وصفنا به الحاج عبدالله من أننا نحن الشباب المصريين جيدين ونشطين ، ليس عندى إجابة واضحة ولكن أغلب الظن أنه هناك النوعان الجيد والحسن ن النشيط والخامل ، ولكنى أحتار لأن الحاج عبدالله وصف الشباب السودانى
بالكسلان ، والحقيقة أنه ليس كل الشباب السودانى كسلان ولكن معظم أو أغلب الشباب السودانى كسلان ولكن هناك شباب غير ذلك ، وكذلك المصريين لابد أن يكون هناك وصف لأغلب الشباب المصريين إما نشطين وإما كسالا ، وأنا لا أستطيع الإجابة فكلما توصلت إلى إجابة لا أقتنع بها وأقول الآخرى هى الأصح وهكذا ...!!!

الاثنين، فبراير ١١، ٢٠٠٨

أى شئ




ذهبت فى صغرى لأحد باعة الحلاوة العسلية فى بيته وكان يبيع العسل أيضا ً ، ووجدته يصنع الحلاوة التى نشتريها منه فى بيته وكانت طريقة صنع هذه الحلاوة بدائية بطبيعة الحال ، ولكن ما لاحظته أن يده ملوثة والأوانى التى تصنع بها الحلاوة إشتكت وتطلب الرحمة لكثرة استخدامها فضلا ً عن الصماد ( اللون الأسود اللى على الصوانى والحلل من بره ومن جوه ) فعافت نفسى هذه الحلاوة ولم أشتريها بعد ذلك وكلما رأيتها تذكرت الأوانى السوداء ويد الرجل الملوثة .



إن هذه القصة تنطبق على الواقع فلكى تعيش وتأكل حلاوة عليك أن تغمض عينيك وأن تصم إذنيك وإن علمت شئ ً فعليك أن تصمت ، هذه هى الحياة الآن الكل لا يريد المعرفة بل يريد الحلاوة ، فإن للمعرفة طعم يصل فى بعض الأحيان إلى طعم العلقم ، لأن الواحد منا حينما يدرك انه كان مغيب وأن الدنيا تدور من حولة ولم يدر معها فإنه يشعر بمرارة فيضطر إلى أن يلجاء إلى الجهل لأن الجهل هو حماية لكل خائف وملاذ لكل من أراد الحلاوة ..ياحلاوة !!! .



يدرك كثيرون أن حكام الدول النامية يصرون على تجهيل الناس ، وعلى إلهائهم بسفاسف وصغائر الأمور ، وينتج عن هذا أن يظل الناس فى واد والحكام فى واد آخر ، فلا يفكر أحد فى تنمية ولا صناعة ولا زراعة ولا تعليم أو صحة لأنهم مشغولون بلقمة العيش لا غير ، فلو توافرت لقمة العيش سيفكر الناس لأنهم وجدوا ما كان يشغلهم عن التفكير ، والحكام لا يريدون لأحد أن يفكر .



إن النظم التعليمية فى مصر لا تؤدى بأى شكل من الأشكال إلى تعليم أى شئ ، فخريج تجارة لا يصلح لأن يعمل فى بنك أو أى شركة لأن ما تعلمه فى الجامعة لا يصلح للتطبيق لأنه ببساطة هذه المواد عفا عليها الزمن ، وأصبحت فى خبر كان ، وينطبق على خريج طب أو هندسة أو أى جامعة آخرى ما ينطبق على خريج تجارة ، فالمحصلة فى نهاية الأمر واحدة ، الجميع يحمل شهادة ولكن ما يحمله لا قيمة له ، وأذكر على سبيل المثال أنه فى الإحتفال بمؤية الجامعة المصرية تم تصوير حلقة من برنامج البيت بيتك من داخل الجامعة( جامعة القاهرة ) وعلى الهواء مباشرة وكان من الحاضرين الدكتور هانى هلال وزير التعليم العالي وسأل الطلاب الوزير فى بعض أمور ، وما لفت نظرى أن أحد الأسئلة كانت من طالب من طلاب جامعة القاهرة وكان سؤاله غاية فى الغرابة والسفه والجهل الناتج عن هذا التعليم العقيم وكان سؤال هذا المتعلم أن خريج الجامعة لا يجد عمل لأن الذى درسه فى الجامعة لا يؤهلة للعمل خارج الجامعة فلماذا لا تعطينا الوزارة دورات تدريبية تلائم طبيعة الشغل والعمل ؟! ، وبالرغم من أن هذا الطالب خرج من دائرة الجهل فى أول السؤال إلا أنه ما لبث أن عاد له فى نهايته ، فهاذا الشاب أدرك أن التعليم الذى يتعلمه لا يصلح العمل به وأنا أتفق معه فى هذه النقطة ولكن ما أثار غضبى هو طلبه فى معالجة هذه النقطة حينما قال أنه يريد أن يأخذ دورات تؤهله للعمل ، ولا أعلم لماذا طلب هذا الطلب الغريب مع أنه كان الأجدر به أن يطلب تغير المناهج التعليمية العقيمة التى لا تصلح لا للعمل بها أو غير العمل بدلا ً عن أخذ دورات تدريبية ، فالمناهج التعليمية تعتمد فى الأساس على الحفظ لا الفهم سواء أكان فى مرحلة الروضة أو المرحلة الجامعية ولا يختلف الأمر بين العلمى والأدبى ، وبالرغم من أن هذا النظام يعتمدى على الحفظ إلا أن الطلبة ينسون ما حفظوه بمجرد خروجهم من الإمتحان ، فينتج طالب لا هو فاهم ولا هو حافظ ، ونعم التعليم !!!



للخروج من هذه الدائرة الضيقة علنا بالقراءة فهى الحل الوحيد والمخرج الأكيد لكل ما نحن فيه الآن ولن أفرق بين قراءة الروايات وقراءة الكتب السياسية أو الدينية ، لأن قراءة نوع من الكتب تجر القارء إلى أنواع آخرى ، وأذكر أنى سألت شيخى ذات مرة فقلت له ماذا اقراء فقال لى اقراء أى شئ .






الخميس، فبراير ٠٧، ٢٠٠٨

قراءَ ـ فهمَ ـ إستـَمتعَ



تختلف قراءة المقالات عن قراءة الكتب اختلافا ً كبيرا ً ، فالشعور الناجم عن قراءة مقالة هو شعور فيه شئ من الإستمتاع خصوصا ً وإن كان الكاتب موهوب وممتع ، ولكن قراءة كتاب له شعور مختلف يصل فى بعض الأحيان إلى شعور بالنشوة والسعادة اللا متناهية بعد الإنتهاء من قراءة آخر حرف فى الكتاب وإغلاق الصفحة الأخيرة وترك الكتاب ، وهو شعور لا يستطيع أحد أى أن يصفه فلا يستطيع أحد وصف طعم أكلة خصوصا ً وإن كانت شهية فما بالكم بهذا الشعور الناجم عن القراءة فكما يقول أهل المتصوفة ( من ذاق عرف ) وأنا ذقت من هذا البحر العذب ، وأذكر أنى أنهيت ثلاثة كتب للشيخ محمد الغزالى وثلاثة كتب آخرى للدكتور إبراهيم الفقى وبعض الكتب الآخرى وأنا الأن اقراء كتاب ماذا علمتنى الحياة ؟ للدكتور جلال أمين ، وشعورى بعد الإنتهاء من قراءة فصل من الفصول هو شعور كمن غمس إصبعه فى العسل وذاق حلاوة طعمه ، فهو لا يريد التوقف عن لحس العسل وأنا لا أريد التوقف عن القراءة !!!!!
قراءة كتاب القراءة الذكية للدكتور ساجد العبدلى وهو كتاب جيد لكل من أراد ينهل من هذا الماء العذب ، وحصل عندى شعور بانى أريد أن ألتهم الكتب إلتهاما ً وأن أقراء عشرات بل مئات الكتب فى اليوم الواحد ، ولكن يذداد شعورى بالخيبة كلما ذاد عدد الكتب لدى وأنا لم أنتهى من قراءة الكتب القديمة وأصبح فى حيره هل اقراء القديم أم الجديد ، هل اقراء الأدب أم السياسة أم الدين ، ولكن تبؤ كل خططى بالفشل فى قراءة هذا الكتاب أو ذاك لأننى كلما قررت قراءة هذا الكتاب ظهر كتاب غيره أحق بالقراءه ، فأترك الإختيار للقدر يحدد لى ما اقراء وما أترك .
دائما ما يتهمنى أخى بأن قراءتى سريعه وأن علىّ أن أعى ما اقراء فأذكر أنى قراءة كتاب من 700 صفحة فى أقل من شهر فادعى أخى أنى لم اقراءه كاملا ً ، ولكن ظهر لى بعد قراءتى لكتاب القراءة الذكية أنى لم أكن سريعا ً على الإطلاق ولكن هناك من يقراؤون أسرع منى وبعمق أكثر وهو ما أكده لى الدكتور جلال أمين فى كتابه ماذا علمتنى الحياة والذى ذكر فيه أنه حينما كان فى انجلترا يحضر للماجستير والدكتوراة وكان مستواه فى القراء بطئ وحضر محاضرة ذكر لهم فيها المحاضر القراءة السريعة ومرنهم عليها بأن جعل صفحة من كتاب تعرض على شاشة ولكن يضئ كل سطر بالترتيب فلا يضئ غيره وجعل مدة اضاءة السطر تقل فينتقل للسطر الذى يليه وعليه أن يفهم السطر قبل أن ينتقل للسطر الذى يليه وهى عمليه أشبه بمشاهدة ترجمة فلم أجنبى وعليك أن تسرع من قراءتك للترجمة الموجدة على الشاشة قبل أن ينتقل لترجمة جمل آخرى ، وعرفت من ساجد العبدلى وجلال أمين أن القراءه فهم وليست حفظ نصوص حتى اتأمل رسم وشكل وهيئة الحروف والكلمات .