‏إظهار الرسائل ذات التسميات تعليم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تعليم. إظهار كافة الرسائل

السبت، يوليو ٠٢، ٢٠١١

الغد المشتعل

يتحدث الدكتور مصطفى محمود فى بداية هذا الكتاب (الغد المشتعل) عن العلم وأن العلم درجات فيقول معلقًا على الأية الكريمة { يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7) } فيقول " فعلمهم الظاهر لا يساوى شيئًا فى العلم العظيم المكنون عند الله.

والمسلم الحق الذى عنده علم الأخرة وهو أشرف العلوم (فالله هو أشرف معلوم على وجه الاطلاق) .. هذا المسلم قد جهل مقداره ونسى شرف العلم الذى انفرد به .. هذا المسلم قد أقبل عليه الذل من كل جانب لأنه غفل عن الدرجة الرفيعة التى خصه الله بها بصفته الداعى إلى الله على بصيرة .. وبصفته الحامل لأشرف العلوم .. العلم بالله.

ولا يصح أن ينبهر المسلم بعلوم الظاهر، ولا أن ينسحق قلبه أمامها، فهى علوم سهلة يمكنه أن يحصلها دون عناء.."

ويذكر كلمة من كتاب المواقف والمخاطبات التى يقول ربنا فيها للعارف محمد بن عبد الجبار بن الحسن النفرى: "أنت منى.. أنت تلينى.. وكل شئ فى الوجود يأتى بعدك.. لا شئ يقدر عليك إذا عرفت مقامك ولزمت مقامك.. فأنت أقوى من الأرض والسماء.. أقوى من الجنة والنار.. أقوى من الحروف والأسماء.. أقوى من كل ما بدا فى دنيا وآخرة.

إذا تحققت بسرك تحققت بى.. أنا الذى منه كل شئ.. أنا الذى أبديت كل شئ.. أنا الذى هو أنا."

وهنا يظهر ميل مصطفى محمود إلى التصوف كما سنرى فيما بعد فى كثير من المواضع فى هذا الكتاب الماتع.
ويتحدث عن الرزق وهو متضايق من مؤتمرات السكان التى تدعوا لتحديد النسل بسبب ظروف المعيشة وتوفير فرص أحسن للمولودين وينكر عليهم مصطفى محمود كل ها ويقول لو أنى أحد اعضائ المؤتمر وقف وسط الجمهرة المحتشدة من كل العالم .. ليقول بجدية شديدة: إن مفتاح الأرزاق والحل الفعلى لمشكلة الأقوات.. هو الاستغفار.. لضحك كل الخاضرين .. واتهموه فى عقله.
ولكن هل حقًا ما يذكر صاحبنا من حل مشكلة الأرزاق والأقوات فى الاستغفار "يقول نوح عليه السلام لقومه:

"(فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِين َ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا"
والكلام الذى يقوله نوح بوحى من ربه.. كلام عجيب بمفهوم عصرنا.. فهو يقول أن الاستغفار هو مفتاح الأرزاق التى ستنهمر به الأمطار سيولا وتخضر الجنات ويجد كل مواطن طعامه.
وفى مكان آخر من القرآن يقول ربنا:
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ""
وهذه المرة يأتى الكلام من الله مباشرة ليؤكد أن مفتاح الأرزاق هو التقوى.
ويتحدث عن العمل الإسلامى وأسباب فشله" أنه دائمًا يفشل بسبب تطلع أصحابه إلى السلطة وتصور كل منهم أنه هو محده الإسلام، وأن الإسلام الحق لن يعود إلا إذا قفز هو وعصابته على السلطة واغتصب الحكم.. ونسى الجميع أن العمل الإسلامى هو عمل متجرد لله بطبعه، وأنه علم وعمل ومكارم أخلاق.. فى المقام الأول.
ولم بكن الإسلام انقلابا ولم يكن ثورة فى يوم من الأيام.. وكان المسلمون الأوائل يهربون من المناصب، وإذا سمع أحدهم أنه عين فى منصب القضاء راح يبكى ةيطلب إعفائه.
والمسلم الحق كان يثور على نفسه ليصلحها ولا يثور على الآخرين بل ينصحهم ويدعوهم بالتى هى أحسن ويدعوا لهم ويبتهل من أجلهم".
فهل نحن كما تحدث هذا الرجل الفذ الذى ندر أن تجد له مثيل.

وللمعجبين بالغرب لهم نصيب فى هذا الكتاب فبقول لهم "وأنا أيضًا معجب.. معجب بالعلم هناك.. وأنا اقرأ وأتابع وأتعلم وأتتلمذ.. ولكن العلم ليس له وطن.. وأنا أخذه من كل مكان.. والعلم لا جنسية له، وهو يلقى بمراسبه حيث يجد العقول التى تكد وتكدح وتجتهد.. كان فى الماضى عنندنا حينما كنا نعمل ونجتهد.. وهو الآن عندهم لأنهم يرصدون له أضخم الميزانيات ويبنون له أكبر المختربات.

ولكن انظروا إلى فنونهم.

الأزياء عندهم تحولت إلى عرى وإثارة.. والرسم إلى عبث ولا معقول وفوضى وأشكال وألوان.. والنحت إلى تكوينات من الحديد الخردة وكتل الزلط.. والغناء إلى استعراض ورقص وهز وشقلبة وصراخ وموسيقى نحاسية تصط الآذان.. والسينما إلى جنس وعنف.. والرياضة إلى سباق للكأس ولو بالغش وجرى وراء الدولار بالمشوار.. خمسة ملايين دولار للفائز فى حلبة الملاكمة وثلاثة ملايين للمهزوم.. الرياضة أصبحت جنون شهرة وسعارًا للمال، ولم تعد هى الرياضة التى نعرفها.. والصحافة خرجت من الأنباء إلى التشهير، ومن الأعلام إلى الفضائح، ومن نشر المعلومة الصحيحة إلى غسل مخ الشعوب.

......

والسياسة عندهم أصبح رائدها السيادة والتسلط ومناصرة الأقوياء على الضعفاء وحماية الأغنياء على حساب الفقراء والدفاع عن حقوق (إنسان واحد) هو أنفسهم.. وهو صوت العدل فى الظاهر وصوت المصلحة فى الحقيقة، وهو الآن صوت اللوبى الصهيونى الذى أفهمهم أن مصلحتهم فى التحالف على كل مسلمى الأرض لأن الإسلام هو طاعون المستقبل.

هذا هو الغرب الذى تعبدونه.. وليس كله عسلا كما ترون، وغنما فيه السم وفيه العسل.. وفيه الأسود وفيه الأبيض..فلا تبالغوا فى تحمسكم ولا تبالغوا فى إعجابكم.. فالعرب المعبود يحمل جرثومة فنائه.. وقد بدأ العد التنازلى لهذا الفناء.

والتقدم هو أن نفعل كما تفعل النحلة.. تنتقى الرحيق من كل الحقول وتجمع حبوب اللقاح من كل الأزهار.. ثم تصنع بعد ضلك عسلها الخاص الذى تميزت به وعرفت.. وكلما ظهرت زهرة جديدة ذات رحيق جديد أسرعت لها لتأخذ منها لا لتصنع نفس الرحيق، بل لتصنع عسلها المتميز وتضيف إليه عنصرا جيدا من عناصر الجودة.

التقدم عملية إنتقائية وليس تقليدًا.. وما أكثر ما فى الغرب مما يستحق النبذ فى سلة النفايات.
رحمك الله رحمة واسعة أستاذنا وجزاك الله خيرًا عما قدمت.

الاثنين، فبراير ١١، ٢٠٠٨

أى شئ




ذهبت فى صغرى لأحد باعة الحلاوة العسلية فى بيته وكان يبيع العسل أيضا ً ، ووجدته يصنع الحلاوة التى نشتريها منه فى بيته وكانت طريقة صنع هذه الحلاوة بدائية بطبيعة الحال ، ولكن ما لاحظته أن يده ملوثة والأوانى التى تصنع بها الحلاوة إشتكت وتطلب الرحمة لكثرة استخدامها فضلا ً عن الصماد ( اللون الأسود اللى على الصوانى والحلل من بره ومن جوه ) فعافت نفسى هذه الحلاوة ولم أشتريها بعد ذلك وكلما رأيتها تذكرت الأوانى السوداء ويد الرجل الملوثة .



إن هذه القصة تنطبق على الواقع فلكى تعيش وتأكل حلاوة عليك أن تغمض عينيك وأن تصم إذنيك وإن علمت شئ ً فعليك أن تصمت ، هذه هى الحياة الآن الكل لا يريد المعرفة بل يريد الحلاوة ، فإن للمعرفة طعم يصل فى بعض الأحيان إلى طعم العلقم ، لأن الواحد منا حينما يدرك انه كان مغيب وأن الدنيا تدور من حولة ولم يدر معها فإنه يشعر بمرارة فيضطر إلى أن يلجاء إلى الجهل لأن الجهل هو حماية لكل خائف وملاذ لكل من أراد الحلاوة ..ياحلاوة !!! .



يدرك كثيرون أن حكام الدول النامية يصرون على تجهيل الناس ، وعلى إلهائهم بسفاسف وصغائر الأمور ، وينتج عن هذا أن يظل الناس فى واد والحكام فى واد آخر ، فلا يفكر أحد فى تنمية ولا صناعة ولا زراعة ولا تعليم أو صحة لأنهم مشغولون بلقمة العيش لا غير ، فلو توافرت لقمة العيش سيفكر الناس لأنهم وجدوا ما كان يشغلهم عن التفكير ، والحكام لا يريدون لأحد أن يفكر .



إن النظم التعليمية فى مصر لا تؤدى بأى شكل من الأشكال إلى تعليم أى شئ ، فخريج تجارة لا يصلح لأن يعمل فى بنك أو أى شركة لأن ما تعلمه فى الجامعة لا يصلح للتطبيق لأنه ببساطة هذه المواد عفا عليها الزمن ، وأصبحت فى خبر كان ، وينطبق على خريج طب أو هندسة أو أى جامعة آخرى ما ينطبق على خريج تجارة ، فالمحصلة فى نهاية الأمر واحدة ، الجميع يحمل شهادة ولكن ما يحمله لا قيمة له ، وأذكر على سبيل المثال أنه فى الإحتفال بمؤية الجامعة المصرية تم تصوير حلقة من برنامج البيت بيتك من داخل الجامعة( جامعة القاهرة ) وعلى الهواء مباشرة وكان من الحاضرين الدكتور هانى هلال وزير التعليم العالي وسأل الطلاب الوزير فى بعض أمور ، وما لفت نظرى أن أحد الأسئلة كانت من طالب من طلاب جامعة القاهرة وكان سؤاله غاية فى الغرابة والسفه والجهل الناتج عن هذا التعليم العقيم وكان سؤال هذا المتعلم أن خريج الجامعة لا يجد عمل لأن الذى درسه فى الجامعة لا يؤهلة للعمل خارج الجامعة فلماذا لا تعطينا الوزارة دورات تدريبية تلائم طبيعة الشغل والعمل ؟! ، وبالرغم من أن هذا الطالب خرج من دائرة الجهل فى أول السؤال إلا أنه ما لبث أن عاد له فى نهايته ، فهاذا الشاب أدرك أن التعليم الذى يتعلمه لا يصلح العمل به وأنا أتفق معه فى هذه النقطة ولكن ما أثار غضبى هو طلبه فى معالجة هذه النقطة حينما قال أنه يريد أن يأخذ دورات تؤهله للعمل ، ولا أعلم لماذا طلب هذا الطلب الغريب مع أنه كان الأجدر به أن يطلب تغير المناهج التعليمية العقيمة التى لا تصلح لا للعمل بها أو غير العمل بدلا ً عن أخذ دورات تدريبية ، فالمناهج التعليمية تعتمد فى الأساس على الحفظ لا الفهم سواء أكان فى مرحلة الروضة أو المرحلة الجامعية ولا يختلف الأمر بين العلمى والأدبى ، وبالرغم من أن هذا النظام يعتمدى على الحفظ إلا أن الطلبة ينسون ما حفظوه بمجرد خروجهم من الإمتحان ، فينتج طالب لا هو فاهم ولا هو حافظ ، ونعم التعليم !!!



للخروج من هذه الدائرة الضيقة علنا بالقراءة فهى الحل الوحيد والمخرج الأكيد لكل ما نحن فيه الآن ولن أفرق بين قراءة الروايات وقراءة الكتب السياسية أو الدينية ، لأن قراءة نوع من الكتب تجر القارء إلى أنواع آخرى ، وأذكر أنى سألت شيخى ذات مرة فقلت له ماذا اقراء فقال لى اقراء أى شئ .